الأحد، 26 يناير 2014

بائع البندقية الكاذب قتلني وقتلك!

كنت واقفًا امام جثّتك، كُنت ماثلًا امامك لوقت طويل.. طويل جدًا.. اطول حتى من الوقت الذي اخذته لتكون ساقطًا امامي كجثة هامدة او تحديدًا كشجرة، يعبث بأغصانها الهواء كما يعبث الهواء الآن بردائك الأسود المزيّن بقطعتين لامعتين تعكُس النّور الخافت المُنبعث من القمر .
وقفت متأملًا جثّتك، اشتُم بائع البندقية والذي أضاع وقتي بترديد مميزات " نيران هذه البندقية " على مسمعي المُشتت بين حديث عقلي وحديث هذا الأحمق، اطلت النّظر في عينيك التي تحدّق فيّ حاقدة رغم انّي لم اوجّه فوهة بندقيتي على جثتك، فكّرت كثيرًا.. لم تبدو نيران البندقية قادرة حتى على اشعالك ببطئ كسيجارة، وانت لم تأخذ وقتًا طويلًا لأن تكون مُمدّدًا على هذه الأرض، وانا كُنت اظنّ انّي سأرى نيرانها تلتهم ملابسك المُبللة من امطار المساء وانت امامي تتلوى وتنتفض على الأرض محاولًا إخمادها دون جدوى .
كنت اظن انّي سأراك امامي تتوسّل وتطلب منّي ان اطفئ النيران التي تلتهمك.. كُنت حينها سأساعدك دون ان اتردد في ذلك، لكنّي للأسف كُنت ضحيّة لحديث احمق باعني بُندقية تُجهز عليك دون اعطائي فُرصة للتفكير .
لولا انّ البائع الكاذب كان صادقًا في حديثه عن " نيران البندقية " لكُنت الآن احاول جاهدًا اطفاء هذه النّيران بجسدي مُطوقًا جسدك بيداي اضمّك واقبّل رأسك واطلب منك السّماح!