الأحد، 24 أغسطس 2014

قررت.. ورفضتي !

قررت أن أبدو لك كحفرة مجوّفة، عميقة، بعيدة القاع.. فارغًا وعديم فائدة، لا شيء فيني سوى صوت صدى صراخك الذي ملئتيني به !
حينها ستكونين قادرة على أن تصنعي منّي بئر، تحرقين به عدة رسائل، تبقين بعض آثارها بعد أن تسكبي بعض الدموع فيه وتسقط عليها، تنطفئ؛ علّها تنمو بداخلي، تصير شجرة أغصانها تقترب منك، تداعبك، تمنحك الظلال وتمد لك الثمار، تستسقين من دموعك مهملة كوني أحتفظت بكل هذه الأشياء لك !
ولكنك ترفضين لأنك تعتقدين أن فراغي مخيف، يجعل منك تعتقدين أنه لا قاع لي، وأن تلك الرسائل ستحترق، تصِل ولكن دون ملامح، تحطّ في جوفي كفراغ ويعود لك الصدى دون أن يشقّ فيّ قبرًا يلوذ به الرّماد !
وترفضين لأن حقيقة بعدي تفزعك أيضًا، لكونك ستقطعين هذه المسافة، لتلقي رسالة، بعيدًا عن النّاس، حيث - وحدنا- .. حيث أنت وفراغ عظيم، جشع، يلتهم كل ما يرمى فيه دون أن يشعر بالشبع، دون أن يصدر ضجيجًا ويتملّل !
ترفضين لأنك لستِ جشعة مثلي، ألتهم ما حولي، ولستِ مستعدة لإفساد بستان لتتزيني بوروده، ولا لإلقاء شقائك على سعيد مثلي والهروب بعيدًا !

السبت، 9 أغسطس 2014

ساخنة، دون سكّر.. كما تحب !



في الصباح، يجلس على مكتبه، يمسك بالصحيفة اليومية، الصفحة الأولى معنونة بذكرى إنتهاء الحرب، يقلّب أوراق صحيفته، تحضر له سكرتيرته القهوة، تضعها على الطاولة :
- قهوتك، ساخنة دون سكر كما تحب .
- كما أحب !!
أخذته أفكاره لوهلة، تقوده بعيدًا عن مكتبه ومكان جلوسه.. بعيدًا عن سكرتيرته وصحيفته التي كان يقرأها، ليفكر قليلًا بكلماتها التي صارت رنانة في أذنه ككل الكلمات التي تصدر من أنثى أمامه " كما أحب ؟! هل حقًا أنا أحب القهوة ؟ أم لأني أعتد تجرّع المرارة دومًا ؟ هل حقًا أنا أحب قهوتي هذه الساخنة كالثورة، والمرّة كالحرب التي خاضتها بلادي ؟ هل هي حقًا تعجبني بهذه الطريقة وهذه النكهة؟ هل كنت لا أبالي بما حدث في أرضنا، بل كان الأمر يعجبني كما بدأت هذه القهوة تعجبني ؟ .. حقًا هي شبيهة بهذا الأمر، فحين كانت تثور من حولنا الثورات كنت أتجه لأبي مسرعًا جُبنًا وخوفًا مما يحدث عادةً، بينما كان أبي يضحك ويخبرني بأننا سنخرج معًا مع هؤلاء للمطالبة بحقوقنا، كان يحدث هذا دائمًا معي في المرّات الأولى من رؤيتي لهذه التجمعات، حتّى صرت لا أخشاها وأخرج مسرعًا حين يبدأ شباب حيّنا بالتجمهر.. هذا الأمر شبيهًا جدًا بإحتسائي هذه القهوة، رشفاتي الأولى جبانة خوفًا من سخونتها، رشفة جبانة حتى أتيقن من كونها ليست ساخنة بما يكفي لحرق جوفي فإن حدث ذلك فهذا الأمر سيتطلب أيام عديدة لعلاجه ! "
تقاطع أفكاره، تسأل وهي خائفة من شحوب وجهه وتعبيراته :
- سيدي، بماذا تفكّر ؟
ينزل الصحيفة، يتأملها :
- هل تعتقدين حقًا أني أحب قهوتي بهذه الطريقة ؟
- كيف تحبها إذًا ؟
- أحبها معك .
*بإمتعاض* - هل تحبها معي أم مع كل سكرتيره على مكتبك ؟