الخميس، 29 مايو 2014

سأقتلك !!

وبينما كان يشعل سيجارته سمعها تصرخ :
- أنتم سيئون جميعكم سيئون، وكلكم جاحدون للمعروف
- ولما؟ 
- أنتم لا تشكروني، ها أنت تشعلني للتمتع قليلًا، لم تترك أختي، قتلت أمّي أيضًا! 
- مهلًا، انا لا أعرف طريقة أخرى للتمتع بكِ دون إشعالك؟ 
- هذا ليس خطأي، أنا خُلقت هكذا ولكنّي أشتعل، أشتعل، ألا تعرف معنى أشتعل وأحترق وأموت؟ 
- أنا آسف
- لا داعي لذلك، أنا آسفة لكوني وقحة، هذا أنا، هذا قدري، لا بد لي أن أؤمن به، ليتني بقيت في المزرعة، ليت أحد الأطفال مرّ وأقتلعني ومت قبل أن أكبُر قبل أن أعلم أو أرى كيف أموت! 
- سأخلصّك من هذا العذاب وأدخّنك .
- سأقتلك!!

الأحد، 18 مايو 2014

في رثاء سيجارة

حين أمسكت بأول سيجارة لي، لم أكن أنوي التدخين مُطلقًا.. كنت أتأملها وحسب.. ربما فتنتي ولكني لم أنوي تدخينها إطلاقًا، كنت في حال سيء أشعر بها وأتالم لكونها ستشتعل بين أصابع صديقي، صديقي الطيّب الذي لا يحب إحراق شيء أو إشعاله، ما زلت مندهشًا من إستمتاعه بإشعالها وقدرته على تقبل ذلك الأمر بصدر رحِب.. كُنت أشعر بها لكون قلبي في بداية إشتعاله في بداية إحتراقه كما سيحدث لهذه السيجارة بعد قليل، أتأملها بنظرة المُودع رغم كوني لا أحبها في ذلك الوقت، أدركت حينها ما يمكن للعواطف أن تفعل، وكيف تبدو أجمل بكثير من الشعور بالحب.. لم أكن قادرًا على التخلّي عنها بمدها لصديقي الذي لم يبالي بها قط بل قال لي : " إحتفظ بها ! " .. كانت أجمل من أن تحترق، ولكنّ رحمتي بها كانت أقوى من أن أجعلها تحترق في وقت آخر بعد زمن طويل من صنعها رغم إدراكها مصيرها حتمًا من مثيلاتها اللواتي سبقنها بذلك أمام عينيها.. أمامي وأمام صديقي الذي أحرق صديقاتها.. هممت بإشعالها وأنا أشعر بمدى ألمها، كنت أحاول إنهاء حياتها بأسرع ما يمكن بأخذ أنفاس طويلة منها، حتّى تأكدت من تبلدها تمامًا.. عفوًا أقصد إنتهائها.. كانت تلقن قلبي درسًا في التبلد كانت أقوى من أن تنتهي في وقت آخر، وما زال عقبها يسكن الأرض .

الجمعة، 16 مايو 2014

خلاف مع شعر رأس

أمام المرآة.. أمام تنقلات عيناه وحيرتهما.. أمام ريبتهما وحيث تبدو علامات الدهشة على محيّاه.. في تقاسيم وجهه ونظراته.. أمام وجهي الذي يحدق كثيرًا بي متسائلًا " كيف سأبدو غدًا أو بعد غد.. الأسبوع القادم، الشهر التالي أو في رأس السنة الجديدة ! " .. أنا لا أجيبه ليس لكوني جاهلًا بكيف سيبدو وحسب، بل لأني أجهل من الحقيقي بيننا، من الذي يفكّر، يأمر ويتحرّك.. أقف وحسب، أقف بإنتظار حركاته، لأقدم ما يتوجب عليّ فعله من تقليد ومحاكاة لتحرّكاته .

يلقي نظرة على رأسي وألقي نظرة على رأسه، كيف يبدو هو بهذا الشعر المنكوش أو كيف أبدو أنا بهذا المنظر، لا يهُم.. المهم كيف لنا أن نحل الخلاف الذي توالد منّا ليخلق منّا فزّاعة بشعر منكوش؟ كيف لنا أن نسوّي هذا الأمر ونعقد هدنة مع شعرنا ونعتني به؟

- كالعادة يا عزيزي، أمام المرآة ولم تسرّح شعرك بعد، كما أنك لن تفعل أيضًا كالعادة .
- في الحقيقة أنا لست قادرًا على تسوية خلافنا، لست قادرًا على مصالحة النزاع هذا.. رغم حبّ شعري لي وحبّي له، لم نتصالح بعد، في الحقيقة لست أعلم سبب خلافنا مع بعضنا البعض، لست أدرك متى سأعيد علاقتي معه وأبدأ بالإعتناء به، أخشى رحيله، أخشى أن يذهب دون عودة.. حينها سيلوموني وجهي.. وجهي هذا الذي يحدق بي، سيسخر منّي كثيرًا.. سيجعلني أتحسر كثيرًا على الأوقات التي قضيتها وأنا أعتني بهذا الخائن، الجاحد لفضل إعتنائي به .

*تبتسم* - حسنًا، أنت تحبه لأنك تخشى كثيرًا أن يرحل، ولكن ما السبب الذي يجعلك مُتأكدًا من حبّه لك ؟
- كل هذه السنوات من أهمالي له، ما زال متشبثًا برأسي، يعانقه، يمنحه الدفء وتريدين منّي أن لا أعرف مدى حبّه لي.. وبالرغم من هذا، لست متأكدًا من حبّي له، في الحقيقة كوننا خائفين من رحيل شيء ما ليس سببًا كافيًا لنقول بأنّنا نحبّه .
- كيف ذلك ؟
- قد نكُون إنتهازيين، جشعين، نبحث عن مصلحة من خلف الشيء لنخشى رحيله، فأنا لدي سبب آخر يجعلني أخشى رحيله.. فأنا لا أحب أن أبدو أصلعًا كالمثقفين أو أن أكون مثقفًا حتّى .
- وما سبب صلع المثقفين برأيك ؟
- ربّما من ردة فعلهم.. من شد رؤوسهم لبلاهة البشر وحمقهم، فمع زيادة وعيهم يدركون مدى سخف البشر .
- وهل ردة الفعل هي ما تجعلك تبغض أن تكون مُثقفًا ؟
- لا، ولكنّ خشيتي من خيانتك لي هي السبب !
- أنا ؟
- نعم أنتِ .
- كيف لي أن أخونك، كيف ذلك ؟
- لا أريد أن أبدو مُثقفًا، أصلع تكرهه الإناث.. الإناث جزء من الجمال، يحببن الجمال والتجمّل، يحببن التجديد والموضة، ولا يقبلن بفتى بشع.. قد تحبّيني حتى يرحل شعري، حتّى يسقط وتكرهين النظر إلي، النظر إلى هذا الفتى الأصلع، وبطبع الأنثى، حنونة، لا تحب جرح المشاعر فلا تبدي كرهها لنا.. ولكن حتمًا ستخون دون أن تُشعرنا بذلك !
- وما علاقة ذلك بالمثقفين ؟
- المثقفون أذكياء وبطبعهم هذا سيكتشفون الخيانة من السلوك والطِباع التي تخفى على بقية الحمقى وسيبقون مُتألمين طوال حياتهم .
- حسنًا، قد لا يسقط شعرك، قد تكُون مثقفًا بشعر ناعم وتصفيفة أنيقة.. أنت لا تعلم ما الذي سيحدث أيضًا بمظهرك !
- ما زلت لا أريد أن أكون مثقفًا أيضًا حتّى بشعر كهذا .
- ولم ؟
- الأنثى أيضًا تحب التجديد وستقوم بالخيانة،  ستقوم الأنثى بالخيانة، في كلا الحالتين.. إن ما أخشاه هو أن المثقفين بطبيعتهم، وحدهم من يكتشفون هذا الأمر مُبكرًا وأنا لا أريد أن أراكِ بصورة كهذه .

الاثنين، 12 مايو 2014

إنسلاخ

لم أعد مؤذيًا كالسابق، كل ما يحدث لي يوحي لي بأني أمر بحالة إنسلاخ، تجدد أو تكوين آخر أحاول أن أبدو أنيقًا، أركل البشاعة و أحلق ذقني دائمًا، أسقط في حب الأشياء من حولي وأبدو حنونًا بشكل سخيف.. بدأت أهتم كثيرًا بأمر الفتيات من حولي او في الحقيقة هكذا أنا منذ عهدتني ولم تعد الأشياء حولي كالسابق، لم أعد أشعر بشراهة نحو السجائر، ثلاث سجائر كل ساعة أصبحت تكفي، أبدو خيّرًا ولم أعهد نفسي بهذه الحالة إلا حين كُنت طفلًا ألعب مع الأطفال في حيّنا لعبة إصطياد الفتيات .. بدأ شعر رأسي يتساقط ولم يتوقف الأمر على ذلك بل وصل إلى تساقط شعر ساقي !

فعلًا أنا أشعر بأني أمر بحالة إنسلاخ !

الاثنين، 5 مايو 2014

العالم النعامة والعميان !


وحيث يبدو العالم جبان وأحمق، يختبئ بارزًا مؤخرته دافنًا رأسه بالأرض كنعامة يحاول بعض البشر التّمتع بها والتسلية عن طريق صيدها.. وبينما يظن العالم أنه مختبئ، لا يدرك بأن الباحثين عنه ليسوا سوى عميان لا يستطيعون رؤيته بل يكتفون بتحسس ما حولهم لإيجاده أو تحديدًا إيجاد مؤخرته لإخفاء النعامة رأسها بالأرض ودفنه .

وحيث مزرعة الزمان.. مكان اللعبة كل ما يُمكن الحصول عليه هناك هو القذارة حيث أنها أصل لعبة الصيد، كل ما يُداس هو عبارة عن قذارة النعامة حبيسة المزرعة لوقت طويل كافي لإلقاء القذارة في كل ناحية، وكُل ثمين يُلمس ليس سوى عبارة عن مؤخرة دفينة الرأس وجبانة وبذلك يُظن أن اللعبة إنتهت، حيث يرحل الصغار صائدي تلك المؤخرة ليحظى بها الكبار والبالغون كوجبة شهية لأمسية فخمة، مستمتعين برأس النعامة عديم الفائدة لكونه مُختبئ طوال فترة حياته .

ورغم حماقة وظن البشر، أنا أؤمن بقوة ذلك العالم / النعامة، صُنع الرب.. لكون النعامة تُبرز وبكامل شرفها وقوتها مؤخرتها للبشر في محاولة لصد عدوانهم و لإبعادهم عنها ولكنّ كل ما يسعى له الحمقى المؤخرة والمؤخرة وحسب.. تُبرز تلك النعامة مؤخرتها للبشر التي يسعى كل الحمقى لها وإلّا لما كانو صنعوا كُل هذه الكراسي مختلفة الأنواع ذات مقعد الرّيش والقطن والحرير، المهتز منها والراكز وكل حمق صنعت به !


حسنًا، طالما أنكم تبحثون عن المُتعة في البحث ولكي يبدو الأمر مسليًا ومُمتعاً أكثر يا عميّان، حين تكون لكم فرصة اللعب مرة أخرى، أبحثوا عن عالم يبدو ككنز مدفون كرأس النعامة لا مؤخرتها وأبعدوا كُل ما يغطي أعينكم .