السبت، 21 يونيو 2014

نص قابل للإلتهام

كتبت لك هذه الرسالة بعد أن ذهبت إلى مدى بعيد مهملًا أياكِ دون وجبات قصائدي التي كنتِ تحصلين عليها !
وأنا أعلم تمامًا كم أنتِ جائعة ومتلهفة لهذه الوجبات التي كنت تأخذينها كإفطار حين تستيقظين وتهملين قصيدة الغداء لإنهماكك في العمل ، ولكن ، كنتِ دومًا شرهة نحو وجبة العشاء لشدة تعبك فتحصلين على قصيدة عشاء دسمة ، ولا أعلم إن كنت حقًا تفتقدين مداعباتي لخصلات شعرك قبل النوم ، لأني أعلم تمامًا من تخمتك حاجتك للطعام قبل النوم ، وربما نِحل خصرك وعقلك السمين دليل على كلامي هذا !
لقد أردت دومًا إطعامك في بُعدي ، هذا لأني دومًا - وخصوصًا الآن - أعلم تمامًا ما مدى سوء الجوع في غربتي هذه !
لست أعرف إن كانت رسالتي هذه كافية لإطعامك حتى الإشباع ، أو حتى متى بإمكانها أن تصِل إليك لأحدّد فيها كم من السعرات الحرارية يجب أن تحتوي ، ولكنّي سأملئها بها علّها تعوّض ما فات من وجبات ، ولأني أشتقت كثيرًا لإطعامك بيديّ هاتين فأنا لا أملئ الكلمات لئلا تشبعي بسرعة فأطيل الحديث لإطعامك لوقت طويل كافي لإشباع رغبتي في إطعامك !
أتمنى أن تحتفظي بكلماتي هذه حتى وقت يتسنى لي فيه إطعامك !
سأحاول في بقية هذه الفترة وحتى يحين إنتهائها تعلّم طهو وجبات فاخرة وجديدة كنوع من التغيير ولتزيد شراهتك نحو طعامي وطهوي ولأكون طبّاخًا جيدًا يرضي ذوقك ..

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

هراء التأمّل

لماذا عليك أن تتأمل وتحدق بما حولك لتكتب ؟
أعيناك طول الوقت مغلقة ؟
حتمًا لا.. أنت لا تغلق عينيك أبدًا، لم تفُتك اللقطة المثيرة في ذلك الفيلم بل أخبرتني عنها وقضيت وقتًا أطول من مشاهدتها في حديثك عنها، حدثتني عن ذاك الأصلع في الحديقة، عن جسد تلك الفتاة وعن ذاك الفيديو الموجود في جهازك وأعدت مشاهدته مرارًا وتكرارًا، حدثتني عن كلمات الكتاب الذي تقرأه وتقضي وقتًا طويلًا في تأملها.. أنت تراني أيضًا الآن وأنا أكتب هذا النص !
لست بحاجة للتأمل، أو التحديق طويلًا لتكتب، لست بحاجة أبدًا لذلك.. ولا حتى لفتح عينيك لتقرأ نصّك فيما ترى.. كل ما تكتبه بداخلك.. تستطيع البحث عنه، لست بحاجة للنظر إليه فقط عليك إخراجه وسكبه خارج روحك.. يمكنك أن تحلُم وأنت مستلقي على فراشك مغمض العينين لا تشعُر حتى بما حولك .
يمكنك الكتابة حين تشعر بنفسك.. بنفسك أنت فقط، حين لا تكون بحاجة سوى لذرف بعضٍ من الحبر أو الضحك مع الورقة !
إبتسامتك البارحة لا سبب لها، لكن كنتَ بحاجة لإخراجها من داخلك، هل كنت بحاجة لرؤية شيء ما لتبتسم؟ أم كان ذلك من داخلك ؟
ودموعك اليوم، لم تخبرني بسببها، بل كانت تخرج منك دون قصد.. هل كانت من داخلك أيضًا ؟
هذا نصّك، يضحك، يبكي، يتكلّم، يهمس، يلهث، يختنق، يلهو، يركض، يتأمّل ويكتُب أيضًا !
لست بحاجة للهراء الذي تفعله الآن، ولستَ بحاجة لكسب أحدٍ ما بكتاباتك، كل ما يمكنك لتقدمه في الكتابة، هو أن تُخلص لنفسك وتخلّصها مما إمتلئت به !

هذا كل ما يهمّك في نصّي، أما الآن فسأغمض عيناي لأني لست بحاجتهما لأكتب، سأدون بقيّة نصّي مغمض العينين، سأخلص روحي مما أمتلئت به وحتمًا ستتشابك الكلمات ولن تستطيع قرائتها فأكتفي بما سبق ولا تُكمل قراءة بقيّة هذه الكلمات المتشابكة والخربشات .

الاثنين، 16 يونيو 2014

نص فارغ

لم يسبق لي أن أحمل كمية هائلة من الفراغ في حياتي كالتي أحملها الآن.. وقتي فارغ وكل ما حولي ممُل، ليس عندي ما يملئ وقتي، فالحشود من حولي إختفت.. الكراسي فارغة ورفوف مكتبتي فارغة من كل ما هو جديد.. كل ما حولي فارغ حتى أنا لا أستطيع ملء الفراغ، فسريري فارغ ولست قادر على النوم، كرسيي كذلك ولكنّي جلست لوقتٍ طويل، جيوبي فارغة وثلاجتي كذلك، بطني فارغة.. قلبي فارغ.. عقلي فارغ ولا أستطيع التفكير بشيء.. أنا فارغ ولا شيء يملؤني وأخشى على نفسي الكسر أو الرّمي لعدم وجود شيء ما يملئ فراغي، أظن أني لست الوحيد الذي يشعر بذلك، ولا أوّل من يشعر به، ولكنّي حتمًا متقزز من هذا الشعور وأشفق على كل من هم مثلي فارغين.. كل ما حولي فارغ حتّى هذا النّص فارغ رغم أنه يملئ الشيء الوحيد الممتلئ في هذا المكان.. أوراقي !