الثلاثاء، 17 يونيو 2014

هراء التأمّل

لماذا عليك أن تتأمل وتحدق بما حولك لتكتب ؟
أعيناك طول الوقت مغلقة ؟
حتمًا لا.. أنت لا تغلق عينيك أبدًا، لم تفُتك اللقطة المثيرة في ذلك الفيلم بل أخبرتني عنها وقضيت وقتًا أطول من مشاهدتها في حديثك عنها، حدثتني عن ذاك الأصلع في الحديقة، عن جسد تلك الفتاة وعن ذاك الفيديو الموجود في جهازك وأعدت مشاهدته مرارًا وتكرارًا، حدثتني عن كلمات الكتاب الذي تقرأه وتقضي وقتًا طويلًا في تأملها.. أنت تراني أيضًا الآن وأنا أكتب هذا النص !
لست بحاجة للتأمل، أو التحديق طويلًا لتكتب، لست بحاجة أبدًا لذلك.. ولا حتى لفتح عينيك لتقرأ نصّك فيما ترى.. كل ما تكتبه بداخلك.. تستطيع البحث عنه، لست بحاجة للنظر إليه فقط عليك إخراجه وسكبه خارج روحك.. يمكنك أن تحلُم وأنت مستلقي على فراشك مغمض العينين لا تشعُر حتى بما حولك .
يمكنك الكتابة حين تشعر بنفسك.. بنفسك أنت فقط، حين لا تكون بحاجة سوى لذرف بعضٍ من الحبر أو الضحك مع الورقة !
إبتسامتك البارحة لا سبب لها، لكن كنتَ بحاجة لإخراجها من داخلك، هل كنت بحاجة لرؤية شيء ما لتبتسم؟ أم كان ذلك من داخلك ؟
ودموعك اليوم، لم تخبرني بسببها، بل كانت تخرج منك دون قصد.. هل كانت من داخلك أيضًا ؟
هذا نصّك، يضحك، يبكي، يتكلّم، يهمس، يلهث، يختنق، يلهو، يركض، يتأمّل ويكتُب أيضًا !
لست بحاجة للهراء الذي تفعله الآن، ولستَ بحاجة لكسب أحدٍ ما بكتاباتك، كل ما يمكنك لتقدمه في الكتابة، هو أن تُخلص لنفسك وتخلّصها مما إمتلئت به !

هذا كل ما يهمّك في نصّي، أما الآن فسأغمض عيناي لأني لست بحاجتهما لأكتب، سأدون بقيّة نصّي مغمض العينين، سأخلص روحي مما أمتلئت به وحتمًا ستتشابك الكلمات ولن تستطيع قرائتها فأكتفي بما سبق ولا تُكمل قراءة بقيّة هذه الكلمات المتشابكة والخربشات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق