السبت، 13 سبتمبر 2014

رذائلنا الفضيلة

مرحبا يا صديقي، أنّي هنا أقف على شاهدة قبرك، وهي لا تحمل من ثرثرتك شيئًا.. كيف هو جارك الجديد؟ هل يجدك ثرثارًا كما أعتقد أنا؟ وهل عليّ أن أرثيك الآن وأحتضن ترابك؟ أم عليّ أن أخبرك بأحداث يومي مباشرةً كالعادة، ولأول مرة دون أن تقاطع حديثي ؟
لا بأس، أنا لا أفتقد الكثير منك، وسادتي مليئة بأحاديثك، ترهاتك وأفكارك البلهاء، ولست بحاجة إلى أن أصافحك فلم يمرّ وقتٌ طويل على فراقنا، فلقد إلتقيت بك قبل ساعات في حلمي و حدثتني عن فتاة، أو حوريّة كما تعتقد دومًا حين تصادف فتاة في طريقك !

** 

أريد أن أخبرك أنّي لم أتغيّر مثلك، أكف عن البحث كما كففت أنت عن الثرثرة، وما زال دليل ذلك موسومًا بإنحناء ظهري لبحثي الطويل والشاق لفاضئلي، وما زلت أعتقد أنّ الفضائل ساقطة، كلها ساقطة، وإنّك تعلم أنّي لا أقول ذلك بداعي شتمها، بل حزنًا لكونها مهملة، غير مُكترث بها في عالم كهذا تملؤه الرذيلة.. سقطت سهوًا، جهلًا بقيمتها وحمقًا من هؤلاء المرذولين، جميعنا مرذولون، فالجهل رذيلة، ونحن لا نعرف أبدًا لا نعرف، ولا ندرك حقًا ما مدى الفرق الهائل بيننا وبين الحيوانات، هل تتذكّر يا صديقي تلك القطة الصغيرة في الزقاق الأخير من شارعنا الواسع؟ تلك التي كنت تعتني بها دومًا وقت إنتظارك لي؟ إنها تفتقدك مثلي أيضًا، تموء لائمة إياني " لم لم تحضره معك هذه المرة أيضًا؟ أو على الأقل تذهب معه ولا تذكرني به؟ " .. هي حتمًا تدرك لا وجودك، حيث أنها لا تشعر بقربك منها، وحتمًا هذا لا يحفز حسّها، لا تشم رائحتك بي، ولا هيئتي تدل عليك، ولكنها تهرب من الجميع حتى أنا.. مدركةً مثلنا تمامًا أننا لسنا أنت ولكنها تموء لي متسائلة وهي مختبئة لأنها تعرف أني أرافقك دومًا ولكنّي قد لا أكون مسالم مثلك، فهي مثلنا لا تعرف كل شيء !
إنها تدرك ما حولها وتعرف وتخلق لنفسها نظام حياة كما نخلق أنظمتنا وسلطتنا ونمارسها على حياتنا رغبة منّا أو مجبرين على ذلك.. إنها تعتاد، تشعر، تفتقد وتؤذي كما لو أنها فرد منّا يقبل ويرفض !
هل يجب عليّ أيضًا أن أذكّرك بتلك الحروب والإنتفاضات والثورات بشجاعتنا وخوفنا كما لو أننا نعيش في غابة كحيوانات صغيرة وكبيرة، ضعيفة وقوية، محاولين معرفة من منّا القوي؟ ومن منّا الضعيف؟ وهل ذلك حقًا سيكون بهدف مساواتنا أم بهدف التسلط؟.. إننا لا نعرف حقًا ما مدى الفرق بيننا وبينها، فمنذ مطلع القرن العشرون والعلم يدمج بيننا وبينهم ويحاول جاهدًا إثبات أننا حيوانات، ناطقة و متطورة، ودون العلم نرى بعض فضائلنا متجسدة في الحيوانات، وننسبها لها ونقول هذا مخلص ككلب، وهذا أليف كقطة وتلك مجتهدة كدودة... بينما كان أجدر بنا أن نبحث عنها بعقولنا كفكرة لا بطبيعة ستنتهي !

إننا يا صديقي ما زلنا ندفع الفضائل عنّا ونبحث في أصولها ونرذل ونحقّر أنفسنا، بينما هي فينا، ونحيا على هذه الأسس بإهمالها.. فالحروب رذيلة، وحيواتنا مرذولة بلا إنسانيتنا، طمعنا وجشعنا، إدراكنا اللا صحيح وبتحديد فكرنا اللا محدود !
الفضائل يا صديقي مدفونة تحت الرذائل ولكنّنا كسولين جدًا، فنلتقطها عوضًا عن إلتقاط الفضيلة، فتعقّلنا وتحكّمنا وأحقيّتنا هي وحدها الطريقة التي تجعلنا منّا نحفر بين هذه الرذائل لنلتقط الفضيلة . كما لو أننا نحصل على السلام بعد حرب ومعركة طويلة.. كم هو شاق أن نحفر عميقًا، وكم هو مؤلم أن نجد كنزًا يُداس، والسبب الوحيد لذلك؛ هو أنّ لا أحد يعلم بوجوده.. يااه كم هو البحث مجدي والمعرفة مفيدة وكم أخشى أن يسكت من يجد هذا الكنز، طمعًا .
واستنادًا لمعرفتي بالفضيلة فإن كل رذائلنا الآن صارت فضيلة فهي تحسن من عيش الفرد بطريقة ما بإستثناء كونها لا أخلاقية .


**

ما شأنك الآن بنا يا صديقي، لأحكي لك عن رذائلنا وأدعي لك المعرفة بما أجهله. إنك الآن حتمًا تدرك وتعرف الكثير عمّا لا نعرفه هناك في السرمدية التي لا نصل إليها في حياتنا هذه القصيرة، المتقزّمة والمتأزمة، وسأحتفظ بهذه الورقة كي لا أعكّر طهر وصفو ترابك بقذارة حقيقتنا وأفسد صمتك وذهابك بضوضاء وجودنا وبقائنا، ولن أدفنها معك، بل سأكتب رسالة أخرى أخبرك بها بأني لم أتغيّر وأنطوي على نفسي كثيرًا وأدفنها وأنا على دراية ومعرفة تامة بأنك لن تقرأها ولكن هذا سيريح ضميري كثيرًا .

الأحد، 24 أغسطس 2014

قررت.. ورفضتي !

قررت أن أبدو لك كحفرة مجوّفة، عميقة، بعيدة القاع.. فارغًا وعديم فائدة، لا شيء فيني سوى صوت صدى صراخك الذي ملئتيني به !
حينها ستكونين قادرة على أن تصنعي منّي بئر، تحرقين به عدة رسائل، تبقين بعض آثارها بعد أن تسكبي بعض الدموع فيه وتسقط عليها، تنطفئ؛ علّها تنمو بداخلي، تصير شجرة أغصانها تقترب منك، تداعبك، تمنحك الظلال وتمد لك الثمار، تستسقين من دموعك مهملة كوني أحتفظت بكل هذه الأشياء لك !
ولكنك ترفضين لأنك تعتقدين أن فراغي مخيف، يجعل منك تعتقدين أنه لا قاع لي، وأن تلك الرسائل ستحترق، تصِل ولكن دون ملامح، تحطّ في جوفي كفراغ ويعود لك الصدى دون أن يشقّ فيّ قبرًا يلوذ به الرّماد !
وترفضين لأن حقيقة بعدي تفزعك أيضًا، لكونك ستقطعين هذه المسافة، لتلقي رسالة، بعيدًا عن النّاس، حيث - وحدنا- .. حيث أنت وفراغ عظيم، جشع، يلتهم كل ما يرمى فيه دون أن يشعر بالشبع، دون أن يصدر ضجيجًا ويتملّل !
ترفضين لأنك لستِ جشعة مثلي، ألتهم ما حولي، ولستِ مستعدة لإفساد بستان لتتزيني بوروده، ولا لإلقاء شقائك على سعيد مثلي والهروب بعيدًا !

السبت، 9 أغسطس 2014

ساخنة، دون سكّر.. كما تحب !



في الصباح، يجلس على مكتبه، يمسك بالصحيفة اليومية، الصفحة الأولى معنونة بذكرى إنتهاء الحرب، يقلّب أوراق صحيفته، تحضر له سكرتيرته القهوة، تضعها على الطاولة :
- قهوتك، ساخنة دون سكر كما تحب .
- كما أحب !!
أخذته أفكاره لوهلة، تقوده بعيدًا عن مكتبه ومكان جلوسه.. بعيدًا عن سكرتيرته وصحيفته التي كان يقرأها، ليفكر قليلًا بكلماتها التي صارت رنانة في أذنه ككل الكلمات التي تصدر من أنثى أمامه " كما أحب ؟! هل حقًا أنا أحب القهوة ؟ أم لأني أعتد تجرّع المرارة دومًا ؟ هل حقًا أنا أحب قهوتي هذه الساخنة كالثورة، والمرّة كالحرب التي خاضتها بلادي ؟ هل هي حقًا تعجبني بهذه الطريقة وهذه النكهة؟ هل كنت لا أبالي بما حدث في أرضنا، بل كان الأمر يعجبني كما بدأت هذه القهوة تعجبني ؟ .. حقًا هي شبيهة بهذا الأمر، فحين كانت تثور من حولنا الثورات كنت أتجه لأبي مسرعًا جُبنًا وخوفًا مما يحدث عادةً، بينما كان أبي يضحك ويخبرني بأننا سنخرج معًا مع هؤلاء للمطالبة بحقوقنا، كان يحدث هذا دائمًا معي في المرّات الأولى من رؤيتي لهذه التجمعات، حتّى صرت لا أخشاها وأخرج مسرعًا حين يبدأ شباب حيّنا بالتجمهر.. هذا الأمر شبيهًا جدًا بإحتسائي هذه القهوة، رشفاتي الأولى جبانة خوفًا من سخونتها، رشفة جبانة حتى أتيقن من كونها ليست ساخنة بما يكفي لحرق جوفي فإن حدث ذلك فهذا الأمر سيتطلب أيام عديدة لعلاجه ! "
تقاطع أفكاره، تسأل وهي خائفة من شحوب وجهه وتعبيراته :
- سيدي، بماذا تفكّر ؟
ينزل الصحيفة، يتأملها :
- هل تعتقدين حقًا أني أحب قهوتي بهذه الطريقة ؟
- كيف تحبها إذًا ؟
- أحبها معك .
*بإمتعاض* - هل تحبها معي أم مع كل سكرتيره على مكتبك ؟

الخميس، 17 يوليو 2014

سريري الموقر .. مع التحية

مرحبًا سريري العزيز، 

ها نحن الآن وحدنا، وأريد أن أخبرك سرًا، لقد إفتقدك كثيرًا، إفتقدت صلابة إسفنجك، صريرك المزعج وغطائك الخفيف، افتقدت أيضًا وسادتك الصغيرة .

أتعلم؟ أنا لا يمكن لي أن أتخيّل ما تحمله هذه الوسادة، هي في الحقيقة صغيرة جدًا على أن تحمل كل هذه الأحلام  في جيبها !


لقد قابلت سريرًا آخر في مكان بعيد عن هنا، عن غرفتي، في الوحدة.. حيث كان مصنوعًا من حرير.. وكان بإمكانه أن يُنسي الكثيرين أسرّتهم العرجاء، في الحقيقة أنا لم أحصل على راحتي، لم يقدم لي ما تستطيع تقديمه على رغم من طراوة إسفنجه ودفء غطاءه، على الرغم من حجم وسادته، والرّيش الذي يملؤها، لم يكن يحمل سوى الكوابيس.. لا أحلام وردية أو حمراء، أحلام خضراء أو صفراء، كوابيس وحسب !


دعنا منه، لقد إفتقدتك بشدة، إفتقدت السقوط منك والجروح التي تظهر على جسدي بسبب ذلك. 

لقد كَبِرتُ يا عزيزي، ولم يعد بإمكانك تحمّلي، لم تعُد تلملم قدماي كالسابق.. ألم تفتقدني؟ 

دعنا ننام !

الأحد، 6 يوليو 2014

أنا هنا لأسباب كثيرة !

أنا هنا ليس لأجل البقاء وحده، أو لأن حياتي لم تنتهي بعد.. أنا متأكّد من أنّي هنا لأجل أشياء كثيرة، تنتظرني، ربما لأنه ما زال هناك أشياء تعيسة لم أحصل عليها بعد، وربما سعيدة.. أنا لا أدري !! لم أتعرّف عليها حتى الآن، فهي ما زالت متخفّية عنّي لأن أوانها لم يحن أيضًا.. أنّي هنا لأسباب كثيرة أنا أدرك ذلك.. أسباب كثيرة، أخفتها الحياة عنّي، ما زالت تفاجئني بها، كما فاجئتني بك، وحتمًا أنتِ إحداها، بل وأعتقد أنكِ أهم أسباب حياتي !
لم تكوني هنا حين ولدت.. حين كنت جبانًا، أبكي لقدومي لهذا العالم المخيف.. أبكي بحرقة، بصوت عالي، ولم أكن حقًا أعرف ما سبب فعلي لذلك، لكنّي الآن أعرف.. أعرف أنّ الأمر كان يستحق ذلك فعلًا !
ربما الحياة صارت تريد أن تنتقم منّي لأني إكتشفت سرّها، لأني أفزعتها بصراخي وبكائي ذاك، وأوجست من خوفي أنّي سأكشف سوءها لمن حولي.. غبية، تعتقد أنه سيكون حولي الكثير.. لم تكن تعرف أن الجميع سيتخلون عنّي وأبقى وحيدًا معتقدين أنّي مريض ومختل.. هم يعتقدون ذلك لأنهم يحبونها ولأنها خدعتهم وأوهمتهم بالقليل.. القليل من طيبها بينما هي تحمل الكثير منه وتخبئه عنهم !

السبت، 21 يونيو 2014

نص قابل للإلتهام

كتبت لك هذه الرسالة بعد أن ذهبت إلى مدى بعيد مهملًا أياكِ دون وجبات قصائدي التي كنتِ تحصلين عليها !
وأنا أعلم تمامًا كم أنتِ جائعة ومتلهفة لهذه الوجبات التي كنت تأخذينها كإفطار حين تستيقظين وتهملين قصيدة الغداء لإنهماكك في العمل ، ولكن ، كنتِ دومًا شرهة نحو وجبة العشاء لشدة تعبك فتحصلين على قصيدة عشاء دسمة ، ولا أعلم إن كنت حقًا تفتقدين مداعباتي لخصلات شعرك قبل النوم ، لأني أعلم تمامًا من تخمتك حاجتك للطعام قبل النوم ، وربما نِحل خصرك وعقلك السمين دليل على كلامي هذا !
لقد أردت دومًا إطعامك في بُعدي ، هذا لأني دومًا - وخصوصًا الآن - أعلم تمامًا ما مدى سوء الجوع في غربتي هذه !
لست أعرف إن كانت رسالتي هذه كافية لإطعامك حتى الإشباع ، أو حتى متى بإمكانها أن تصِل إليك لأحدّد فيها كم من السعرات الحرارية يجب أن تحتوي ، ولكنّي سأملئها بها علّها تعوّض ما فات من وجبات ، ولأني أشتقت كثيرًا لإطعامك بيديّ هاتين فأنا لا أملئ الكلمات لئلا تشبعي بسرعة فأطيل الحديث لإطعامك لوقت طويل كافي لإشباع رغبتي في إطعامك !
أتمنى أن تحتفظي بكلماتي هذه حتى وقت يتسنى لي فيه إطعامك !
سأحاول في بقية هذه الفترة وحتى يحين إنتهائها تعلّم طهو وجبات فاخرة وجديدة كنوع من التغيير ولتزيد شراهتك نحو طعامي وطهوي ولأكون طبّاخًا جيدًا يرضي ذوقك ..

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

هراء التأمّل

لماذا عليك أن تتأمل وتحدق بما حولك لتكتب ؟
أعيناك طول الوقت مغلقة ؟
حتمًا لا.. أنت لا تغلق عينيك أبدًا، لم تفُتك اللقطة المثيرة في ذلك الفيلم بل أخبرتني عنها وقضيت وقتًا أطول من مشاهدتها في حديثك عنها، حدثتني عن ذاك الأصلع في الحديقة، عن جسد تلك الفتاة وعن ذاك الفيديو الموجود في جهازك وأعدت مشاهدته مرارًا وتكرارًا، حدثتني عن كلمات الكتاب الذي تقرأه وتقضي وقتًا طويلًا في تأملها.. أنت تراني أيضًا الآن وأنا أكتب هذا النص !
لست بحاجة للتأمل، أو التحديق طويلًا لتكتب، لست بحاجة أبدًا لذلك.. ولا حتى لفتح عينيك لتقرأ نصّك فيما ترى.. كل ما تكتبه بداخلك.. تستطيع البحث عنه، لست بحاجة للنظر إليه فقط عليك إخراجه وسكبه خارج روحك.. يمكنك أن تحلُم وأنت مستلقي على فراشك مغمض العينين لا تشعُر حتى بما حولك .
يمكنك الكتابة حين تشعر بنفسك.. بنفسك أنت فقط، حين لا تكون بحاجة سوى لذرف بعضٍ من الحبر أو الضحك مع الورقة !
إبتسامتك البارحة لا سبب لها، لكن كنتَ بحاجة لإخراجها من داخلك، هل كنت بحاجة لرؤية شيء ما لتبتسم؟ أم كان ذلك من داخلك ؟
ودموعك اليوم، لم تخبرني بسببها، بل كانت تخرج منك دون قصد.. هل كانت من داخلك أيضًا ؟
هذا نصّك، يضحك، يبكي، يتكلّم، يهمس، يلهث، يختنق، يلهو، يركض، يتأمّل ويكتُب أيضًا !
لست بحاجة للهراء الذي تفعله الآن، ولستَ بحاجة لكسب أحدٍ ما بكتاباتك، كل ما يمكنك لتقدمه في الكتابة، هو أن تُخلص لنفسك وتخلّصها مما إمتلئت به !

هذا كل ما يهمّك في نصّي، أما الآن فسأغمض عيناي لأني لست بحاجتهما لأكتب، سأدون بقيّة نصّي مغمض العينين، سأخلص روحي مما أمتلئت به وحتمًا ستتشابك الكلمات ولن تستطيع قرائتها فأكتفي بما سبق ولا تُكمل قراءة بقيّة هذه الكلمات المتشابكة والخربشات .

الاثنين، 16 يونيو 2014

نص فارغ

لم يسبق لي أن أحمل كمية هائلة من الفراغ في حياتي كالتي أحملها الآن.. وقتي فارغ وكل ما حولي ممُل، ليس عندي ما يملئ وقتي، فالحشود من حولي إختفت.. الكراسي فارغة ورفوف مكتبتي فارغة من كل ما هو جديد.. كل ما حولي فارغ حتى أنا لا أستطيع ملء الفراغ، فسريري فارغ ولست قادر على النوم، كرسيي كذلك ولكنّي جلست لوقتٍ طويل، جيوبي فارغة وثلاجتي كذلك، بطني فارغة.. قلبي فارغ.. عقلي فارغ ولا أستطيع التفكير بشيء.. أنا فارغ ولا شيء يملؤني وأخشى على نفسي الكسر أو الرّمي لعدم وجود شيء ما يملئ فراغي، أظن أني لست الوحيد الذي يشعر بذلك، ولا أوّل من يشعر به، ولكنّي حتمًا متقزز من هذا الشعور وأشفق على كل من هم مثلي فارغين.. كل ما حولي فارغ حتّى هذا النّص فارغ رغم أنه يملئ الشيء الوحيد الممتلئ في هذا المكان.. أوراقي !

الخميس، 29 مايو 2014

سأقتلك !!

وبينما كان يشعل سيجارته سمعها تصرخ :
- أنتم سيئون جميعكم سيئون، وكلكم جاحدون للمعروف
- ولما؟ 
- أنتم لا تشكروني، ها أنت تشعلني للتمتع قليلًا، لم تترك أختي، قتلت أمّي أيضًا! 
- مهلًا، انا لا أعرف طريقة أخرى للتمتع بكِ دون إشعالك؟ 
- هذا ليس خطأي، أنا خُلقت هكذا ولكنّي أشتعل، أشتعل، ألا تعرف معنى أشتعل وأحترق وأموت؟ 
- أنا آسف
- لا داعي لذلك، أنا آسفة لكوني وقحة، هذا أنا، هذا قدري، لا بد لي أن أؤمن به، ليتني بقيت في المزرعة، ليت أحد الأطفال مرّ وأقتلعني ومت قبل أن أكبُر قبل أن أعلم أو أرى كيف أموت! 
- سأخلصّك من هذا العذاب وأدخّنك .
- سأقتلك!!

الأحد، 18 مايو 2014

في رثاء سيجارة

حين أمسكت بأول سيجارة لي، لم أكن أنوي التدخين مُطلقًا.. كنت أتأملها وحسب.. ربما فتنتي ولكني لم أنوي تدخينها إطلاقًا، كنت في حال سيء أشعر بها وأتالم لكونها ستشتعل بين أصابع صديقي، صديقي الطيّب الذي لا يحب إحراق شيء أو إشعاله، ما زلت مندهشًا من إستمتاعه بإشعالها وقدرته على تقبل ذلك الأمر بصدر رحِب.. كُنت أشعر بها لكون قلبي في بداية إشتعاله في بداية إحتراقه كما سيحدث لهذه السيجارة بعد قليل، أتأملها بنظرة المُودع رغم كوني لا أحبها في ذلك الوقت، أدركت حينها ما يمكن للعواطف أن تفعل، وكيف تبدو أجمل بكثير من الشعور بالحب.. لم أكن قادرًا على التخلّي عنها بمدها لصديقي الذي لم يبالي بها قط بل قال لي : " إحتفظ بها ! " .. كانت أجمل من أن تحترق، ولكنّ رحمتي بها كانت أقوى من أن أجعلها تحترق في وقت آخر بعد زمن طويل من صنعها رغم إدراكها مصيرها حتمًا من مثيلاتها اللواتي سبقنها بذلك أمام عينيها.. أمامي وأمام صديقي الذي أحرق صديقاتها.. هممت بإشعالها وأنا أشعر بمدى ألمها، كنت أحاول إنهاء حياتها بأسرع ما يمكن بأخذ أنفاس طويلة منها، حتّى تأكدت من تبلدها تمامًا.. عفوًا أقصد إنتهائها.. كانت تلقن قلبي درسًا في التبلد كانت أقوى من أن تنتهي في وقت آخر، وما زال عقبها يسكن الأرض .

الجمعة، 16 مايو 2014

خلاف مع شعر رأس

أمام المرآة.. أمام تنقلات عيناه وحيرتهما.. أمام ريبتهما وحيث تبدو علامات الدهشة على محيّاه.. في تقاسيم وجهه ونظراته.. أمام وجهي الذي يحدق كثيرًا بي متسائلًا " كيف سأبدو غدًا أو بعد غد.. الأسبوع القادم، الشهر التالي أو في رأس السنة الجديدة ! " .. أنا لا أجيبه ليس لكوني جاهلًا بكيف سيبدو وحسب، بل لأني أجهل من الحقيقي بيننا، من الذي يفكّر، يأمر ويتحرّك.. أقف وحسب، أقف بإنتظار حركاته، لأقدم ما يتوجب عليّ فعله من تقليد ومحاكاة لتحرّكاته .

يلقي نظرة على رأسي وألقي نظرة على رأسه، كيف يبدو هو بهذا الشعر المنكوش أو كيف أبدو أنا بهذا المنظر، لا يهُم.. المهم كيف لنا أن نحل الخلاف الذي توالد منّا ليخلق منّا فزّاعة بشعر منكوش؟ كيف لنا أن نسوّي هذا الأمر ونعقد هدنة مع شعرنا ونعتني به؟

- كالعادة يا عزيزي، أمام المرآة ولم تسرّح شعرك بعد، كما أنك لن تفعل أيضًا كالعادة .
- في الحقيقة أنا لست قادرًا على تسوية خلافنا، لست قادرًا على مصالحة النزاع هذا.. رغم حبّ شعري لي وحبّي له، لم نتصالح بعد، في الحقيقة لست أعلم سبب خلافنا مع بعضنا البعض، لست أدرك متى سأعيد علاقتي معه وأبدأ بالإعتناء به، أخشى رحيله، أخشى أن يذهب دون عودة.. حينها سيلوموني وجهي.. وجهي هذا الذي يحدق بي، سيسخر منّي كثيرًا.. سيجعلني أتحسر كثيرًا على الأوقات التي قضيتها وأنا أعتني بهذا الخائن، الجاحد لفضل إعتنائي به .

*تبتسم* - حسنًا، أنت تحبه لأنك تخشى كثيرًا أن يرحل، ولكن ما السبب الذي يجعلك مُتأكدًا من حبّه لك ؟
- كل هذه السنوات من أهمالي له، ما زال متشبثًا برأسي، يعانقه، يمنحه الدفء وتريدين منّي أن لا أعرف مدى حبّه لي.. وبالرغم من هذا، لست متأكدًا من حبّي له، في الحقيقة كوننا خائفين من رحيل شيء ما ليس سببًا كافيًا لنقول بأنّنا نحبّه .
- كيف ذلك ؟
- قد نكُون إنتهازيين، جشعين، نبحث عن مصلحة من خلف الشيء لنخشى رحيله، فأنا لدي سبب آخر يجعلني أخشى رحيله.. فأنا لا أحب أن أبدو أصلعًا كالمثقفين أو أن أكون مثقفًا حتّى .
- وما سبب صلع المثقفين برأيك ؟
- ربّما من ردة فعلهم.. من شد رؤوسهم لبلاهة البشر وحمقهم، فمع زيادة وعيهم يدركون مدى سخف البشر .
- وهل ردة الفعل هي ما تجعلك تبغض أن تكون مُثقفًا ؟
- لا، ولكنّ خشيتي من خيانتك لي هي السبب !
- أنا ؟
- نعم أنتِ .
- كيف لي أن أخونك، كيف ذلك ؟
- لا أريد أن أبدو مُثقفًا، أصلع تكرهه الإناث.. الإناث جزء من الجمال، يحببن الجمال والتجمّل، يحببن التجديد والموضة، ولا يقبلن بفتى بشع.. قد تحبّيني حتى يرحل شعري، حتّى يسقط وتكرهين النظر إلي، النظر إلى هذا الفتى الأصلع، وبطبع الأنثى، حنونة، لا تحب جرح المشاعر فلا تبدي كرهها لنا.. ولكن حتمًا ستخون دون أن تُشعرنا بذلك !
- وما علاقة ذلك بالمثقفين ؟
- المثقفون أذكياء وبطبعهم هذا سيكتشفون الخيانة من السلوك والطِباع التي تخفى على بقية الحمقى وسيبقون مُتألمين طوال حياتهم .
- حسنًا، قد لا يسقط شعرك، قد تكُون مثقفًا بشعر ناعم وتصفيفة أنيقة.. أنت لا تعلم ما الذي سيحدث أيضًا بمظهرك !
- ما زلت لا أريد أن أكون مثقفًا أيضًا حتّى بشعر كهذا .
- ولم ؟
- الأنثى أيضًا تحب التجديد وستقوم بالخيانة،  ستقوم الأنثى بالخيانة، في كلا الحالتين.. إن ما أخشاه هو أن المثقفين بطبيعتهم، وحدهم من يكتشفون هذا الأمر مُبكرًا وأنا لا أريد أن أراكِ بصورة كهذه .

الاثنين، 12 مايو 2014

إنسلاخ

لم أعد مؤذيًا كالسابق، كل ما يحدث لي يوحي لي بأني أمر بحالة إنسلاخ، تجدد أو تكوين آخر أحاول أن أبدو أنيقًا، أركل البشاعة و أحلق ذقني دائمًا، أسقط في حب الأشياء من حولي وأبدو حنونًا بشكل سخيف.. بدأت أهتم كثيرًا بأمر الفتيات من حولي او في الحقيقة هكذا أنا منذ عهدتني ولم تعد الأشياء حولي كالسابق، لم أعد أشعر بشراهة نحو السجائر، ثلاث سجائر كل ساعة أصبحت تكفي، أبدو خيّرًا ولم أعهد نفسي بهذه الحالة إلا حين كُنت طفلًا ألعب مع الأطفال في حيّنا لعبة إصطياد الفتيات .. بدأ شعر رأسي يتساقط ولم يتوقف الأمر على ذلك بل وصل إلى تساقط شعر ساقي !

فعلًا أنا أشعر بأني أمر بحالة إنسلاخ !

الاثنين، 5 مايو 2014

العالم النعامة والعميان !


وحيث يبدو العالم جبان وأحمق، يختبئ بارزًا مؤخرته دافنًا رأسه بالأرض كنعامة يحاول بعض البشر التّمتع بها والتسلية عن طريق صيدها.. وبينما يظن العالم أنه مختبئ، لا يدرك بأن الباحثين عنه ليسوا سوى عميان لا يستطيعون رؤيته بل يكتفون بتحسس ما حولهم لإيجاده أو تحديدًا إيجاد مؤخرته لإخفاء النعامة رأسها بالأرض ودفنه .

وحيث مزرعة الزمان.. مكان اللعبة كل ما يُمكن الحصول عليه هناك هو القذارة حيث أنها أصل لعبة الصيد، كل ما يُداس هو عبارة عن قذارة النعامة حبيسة المزرعة لوقت طويل كافي لإلقاء القذارة في كل ناحية، وكُل ثمين يُلمس ليس سوى عبارة عن مؤخرة دفينة الرأس وجبانة وبذلك يُظن أن اللعبة إنتهت، حيث يرحل الصغار صائدي تلك المؤخرة ليحظى بها الكبار والبالغون كوجبة شهية لأمسية فخمة، مستمتعين برأس النعامة عديم الفائدة لكونه مُختبئ طوال فترة حياته .

ورغم حماقة وظن البشر، أنا أؤمن بقوة ذلك العالم / النعامة، صُنع الرب.. لكون النعامة تُبرز وبكامل شرفها وقوتها مؤخرتها للبشر في محاولة لصد عدوانهم و لإبعادهم عنها ولكنّ كل ما يسعى له الحمقى المؤخرة والمؤخرة وحسب.. تُبرز تلك النعامة مؤخرتها للبشر التي يسعى كل الحمقى لها وإلّا لما كانو صنعوا كُل هذه الكراسي مختلفة الأنواع ذات مقعد الرّيش والقطن والحرير، المهتز منها والراكز وكل حمق صنعت به !


حسنًا، طالما أنكم تبحثون عن المُتعة في البحث ولكي يبدو الأمر مسليًا ومُمتعاً أكثر يا عميّان، حين تكون لكم فرصة اللعب مرة أخرى، أبحثوا عن عالم يبدو ككنز مدفون كرأس النعامة لا مؤخرتها وأبعدوا كُل ما يغطي أعينكم .

الجمعة، 25 أبريل 2014

أنا لم أكن موجود، والحياة دائرية !

أنا لم أكن موجود، والحياة دائرية !
كُنت دائمًا ما أمسك بالقلم محاولًا تعلّم الرّسم وكل ما أرسمه كان محض كلمات، لم أعتد فعل شيء غير ذلك به !

أصبحت لا أطيق العادة، أكره التكرار والروتين وأبغض العيش في أي شيء دائري كهذا الكوكب،  فالنهايات في الدوائر هي البداية وأنا أطمح لأصل لشيء ما، أو أن أرتطم.. لا يهُم مقدار الألم ولكن على الأقل أتوقف وآخذ قسطًا من الراحة !!

لم تبدو لِي الحِبال دائرية ولا الأكياس أيضًا ولكنّي فيها أختنق.. أمشي، أهرول أو أركض وأجدني أعبر المكان مرة تلو الأخرى .

الحياة دائرية.. الكوكب دائري.. رأسي دائري والبشر يحبّون الدوران والدوران ملعون .

الدوران سيء وبغيض لن يُوصلك للنهاية، لن تتهشّم بإرتطامك فيه، ولا حتّى تفرح بفوزك حين تصل للنهاية فكُل ما يمُر بك في طريقه يقودك إلى البداية ولن تُنجز سوى العودة من حيث أتيت .. وأظن هذا سبب مقنع يا صديقي لكوني أكره متابعة الكرة معك كما أن لفظها كالكره أيضًا !

أنا أتسائل دومًا ..
ما الذي سيتغيّر في حياة مُكعبة أو كوكب مكعّب يلوذ التعيسين مثلي بزواياه ولن يكُون هناك فرق بالنسبة للسعيدين فيه لكونهم محبوسين ومساجين أيضًا في حدود، ما الذي سيتغيّر لو كنّا نعيش بشكل مثلث أو خط مستقيم فيه نهاية أنام فيه ليس لأستيقظ بل لشيء آخر سيحدث لست أعرفه، فأنا لا أعرف ما الذي يخالط شعور المستقيمين ليس لكونِي مُنحرف بل لأني مُنحني للعودة إلى البداية !

أحاول جاهدًا قطع الطريق دون العودة للبداية، تسلّق الإنحناء، تحطيمه وتجاوزه دون جدوى، وكل ما أفعله إلصاق رأسي بالإنحناء ومحاولة التقدم وكل ما يحدث أنّي أتقدم مع إنحناءه .

أنام، أصحو، أنظف أسناني، أرتدي ملابسي، أذهب للعمل، أكتب، أدخن سجائري، أخلع ملابسي وأنام مرة أخرى لأستيقظ.. ومع هذه الحياة الدائرية كُل ما أدركته أنّي لن أكون موجودًا في يومٍ من الأيام لأني في البداية لم أكن موجود في هذه الحياة فالنهاية فيها هِي البداية .

ولكن كل ما أخشاه يا صديقي أنّي سأموت جوعًا في هذه الحياة الدائرية دون أن أجد سكينًا لأقطعها وأتناولها كبيتزا شهية !


الاثنين، 21 أبريل 2014

الأفكار، لفظة من زفير العقل !

والأفكار تُلفظ مع زفير عقلك اللاهث من الرّكض بين الحبيسين فيه.. وهذا يعود للياقة عقلك في السعي لأخذ رأي الكهل الغير قادر على الحركة من آلام مفاصله، والطفل الذي نسي أن يكبُر وبقِي حبيسًا للهو والبراءة والعجوز التِي تحاول اطعامه وجبة صحيّة شهيّة تحافظ على صحته بدَل أن يقتات على سخافة !
وإن لم يكن لديه لياقة لن ينطلق العقل أبدًا بل يكتفِي بأن يجلس مُتخمًا بالسخافة ويقتات عليها بدلَ الحصول على وجبة العجوز والحديث مع الطفل والكهل.. ويبقى كسولًا والكسولين لا يحصلون على المتعة أبدًا، وفقدان الأمر المتعة يجعله فارغًا ومُضجرًا !

السبت، 19 أبريل 2014

المكان الذي يغضب أبي، وتكرهه أمّي !

كم أود الرجوع لذاك المكان!

الذي يُبكي أمّي وجودي فيه، وأنا أعلم أنّ أمي ستكون فرِحة لو تدرك مدى سعادتي فيه !
كما أنّ أبي يتشائم ويغضب أيضًا حين أحدّثه عنه .

لا أعلم سبب إنزعاجهم من ذاك المكان !
رغم أنه لم يكُن هناك فرق فيه عن وجودي هُنا في غرفتي سوى بقائي وحيدًا أداعب الملل المستمتع بوحدتي.. أنا سجينٌ هُنا كما كنت سجينًا هُناك . كان البقاء فيه مُسليًا، قضيت فيه أمتع الأوقات برفقة أصدقائي الذِين لا أعرفهم .

كانوا مثلِي يبحثون عن المُتعة، لم يكُن بيننا مصلحة او حِقد او حتّى بغض، كما يحملها من اصادقهم الآن.. لم يكُن بيننا خاسِر، كان الجميع فائزًا هُناك !

كُنّا نرقص ونلهو كثيرًا فيه، كان وجودنا كحضور إحتفال في إحدى الحانات، والفرق بينه وبين الحانة.. أنه لم نكنُ بحاجة شرب الخمور للحصول على المُتعة، او لنسيان همومنا، كان وجودنا معًا نلهو ونرقص كفيلًا بذلك..

لستُ نادِم سوى على فراق حبيبتي، والتِي كانت تشكِي لي سوء معاملة أخيها الصغير، الذِي لا يحمل من إحترام الكبير شيئًا لها، وينعتها دومًا بالغبية.. وأذكُر أننا معًا رسمنا لوحته الصغيرة والتِي تعلو ذاك المكان، ولستُ أذكر من لوحة ذاك المحلّ الصغير سوى إبتسامتها وهي ترسُم وأنّنا كتبنا فيها " مصحّة نفسية " ، كم كُنتِ رسّامة مُبدعة، وفتاة رقيقة جميلة ! 

ليت تلكَ الأيام تعود وأزور محلّنا الصغير ذاك وأحتضن اصدقائي وأقبّل تلك الفتاة وأعرض عليها الزواج، فقد أصبحت كبيرًا بما يكفي بدلَ أن أبقى محبوسٌ وحدِي هُنا، وليتكم تُدركون مدى سخف هذه الحياة وبؤسها أمام المُتعة هُناك !

                             إدمَان.. @edma7z

الأربعاء، 9 أبريل 2014

أعتذر، لأنّي لا أعرفك !


مرحبًا.. كيف حالك؟ هل لِي بمناداتك يا صديقي؟
او تعلم ؟ لقد غيّرت رأيي لا أريد مناداتك بصديقي كتَبت هذه الرّسالة وألقيتها في الزّحام ليحملها الشارع ويختارك قدر هذه الورقة، أنا لا أنوي التواصل معك او حتّى محادثتك، فأنا لا أعلم عنك شيئًا، قد تكون فتى او فتاة، صغير او كبير، خيّر او شرّير، مواطن او حاكم، مسروق او سارِق، فقير او غنِي.. قد لا تكُون بشريًا أصلًا، قد تكون قطة وقعت رسالتي هذه بين ذراعيها ومزّقتها او كلب وضعت رسالتي في فمك ولم توصلها لسيدك بل دفنتها كعظمة ككنز ثمين له وأنا فعلًا أظن أنها ثروة كُنت كريمًا بالتّخلي عنها لك، قد تحمل رسالتي عاصفة، او قد تكُون وقعت في يد عامل نظافة مغفّل لا يعلم مدى الطّهر الذي كُتبت فيه ويلقيها في القمامة .
و بالطّبع انا لا أنوي الحصول على صداقة مع قمامة او حتّى بشريًا، فأنا أفضل أن أبقى وحيدًا معزولًا عن كل ما في هذه الأرض من لوثة..

قد تكُون في مكان بعيد عنّي، او في زمن آخر، قد تكون مذهولاً من كونك وجدت هذه الورقة في زمن لم تعد تُكتب الرّسائل فيه بالأوراق، كما أنك لا تستطيع قراءة لغتي الهشّة والغريبة عليك !

قد لا تحمِل شعورًا نحوي او بكِيت في يوم موتي، اما عن نفسي، فأنا أحبك منذ أن أمسكت برسالتي هذه سواءً كانت يداك ناعمتان او خشنة كُنت أبيضًا أو أسود، فأنا لستُ عنصريًا أبدًا !

أنا أود الإعتذار لك، عن شيء ما سيحدث لو كُنت سأقابلك، او عن كوني أسلب حقّك في أي شيء سيكون، مالك، منزلك، حبيتك، زوجتك، إبنتك، ربطة عنقك، معجون أسنانك أو حتّى لو كان حقّك في علبة سجائر تقضي فيها على جزء من عمرك وكُنت ستأخذها من المحل بجوارك لو لم آتي وآخذها أنا بدلًا عنك !

كُل ما أريده فقط أن تقبل إعتذاري هذا عن ما لم يحدث بيننا او كان سيحدث، فليس لدي شيء أقدّمه لك سوى هذه الورقة فهي وهذا القلم الذِي أكتُب به كُل ما عدت أملكه !

حق للفرد، وحقّان للمُخنّث !

علينا أن ندرك أنّ هُناك أبعاد كثيرة للأحاديث، أشياء لا يمكن إكتشافها من المرّة الأولى !

قد تشتم نفسك، تلقي معنى آخر او ترتكب جريمة بحق اللغة .
ومن هذا المُنطلق علينا أنّ نفكّر جيدًا في الكلمات الخارجة من أفواهنا..
فحين قال لِي صديقي رغبةً في إلقاء رأيه المناقِض لرأيه البارحة :
- لكل " فرد " حق في إلقاء رأيه !
أجبته :
- هل هذا يعني أنّ " المخنّث " من له حقّان ؟
أنا معك في هذه النقطة يا عزيزي .

                        إدمان .. @edma7z

الأحد، 30 مارس 2014

سرّي الذي حكمت به العالم !

يا سيدي انا لست اكثر طغيانًا وجبروتًا منك، انا لست ذكيًا مثلك ايضًا ولكنّي اعرف كيف واين سأحصل على مرادي..
سأخبرك بسرّي.. امممم، انا احللت السلام في العالم وكنت حاكمًا له وحققت احلام الجميع، كانت الأرض كلها غناء، ونكحت الف جارية في ليلة واحدة ايضًا !!
واخجل من ان اخبرك بأنّي فعلت كل هذا ولم يتطلب الأمر منّي سوى ان استلقي عاريًا واغمض عيناي..

وقبل ان انسى.. نعم لم اكن حاكمًا لهذا العالم عندما استيقظت !!

إدمَان.. @edma7z 

السبت، 29 مارس 2014

سيادة القَدر.. وعبوديّتي !

انا منجِذب، ساقط .. سمّني ما تشاء ..
في القاع، على القمة لا يهم ..

لست سوى ذاك الشيء الذي يقوده القدر بحبل قد لفّهُ حول عنقي .
وبعد كل انقيادي هذا، لم ادرك سوى أنه كان يحاول وضعنا في القاع المكان الساخن ربما لكرهه الإعتدال وبرودة القمة .. بينما انا أفضّل ان اطلق على ذلك المكان " الجحيم " !!

واذكر أنني حاولت بسذاجة منّي عدم الإنقياد له، كنت على القمة حين اسقط نفسه فجأة الى القاع، كنت اجذبه من على الحافة وهو يتدلى بالحبل الذي يمسكه وموصولٌ بعنقي يضحك ويلهو بينما انا اختنق !

كم وددت دومًا ان ابصق من على حافتي في القاع لعلها تصيب سذاجة وشغب ذلك السيّد الذي يضحك.. بينما انا عبدٌ له او بهيمة بالأصح لقيادته لي بحبل !
كُنت احاول انقاذه وانقاذي من الارتطام في القاع.. كنت طيبًا وفيًا بما يكفي لأن لا أفكر بعد انقاذه بدفعه من على الحافة حين ينظف ثيابه بعد هذا التدلي ليسقط وحده ولا انكر ان غريزة حريتي كانت توسوس لعقلي بذلك .

استطيع أن أصل للنهاية بقولي: 
هذا العنيد لم يكُن يريد ذلك، القيتُ له بنفسي مُكرَهًا، مُجبَرًا وُمعاقَبًا على عصياني بالموت مُختنقًا في القمة ساقطًا الى قاع الحياة .


إدمَان .. @edma7z

الخميس، 13 مارس 2014

وما شأني أنا ؟

كنّا في طريقنا، بينما كان يلقي عليّ أحاديثه المُملة.. حدثني كثيرًا عن وسامته ولا مبالاته، عن حماقاته التِي اقترفها وحياته المُترفة .

كُنت مصغيًا جيدًا خلف المقود، كما بدت لي إذاعة الراديو منزعجة ايضًا من حديثه، حيث كان صوتها يرتفع كل فترة محاولة بذلك إسكات ضجيجه..

حدثني عن لياليه الجميلة مع الفتيات وعن طريقة إغوائهن وعن كتابه الذِي صدرَ مؤخرًا ليحظى بإعجاب الجميع، كما حدثني أيضًا عن يومه الذِي أحرق فيه عشرة سجائر وكتب فيه ثلاثون صفحة من كِتابه المملوء بالتّرهات !

أخبرني عن شدة إعجابه بكاتبة جديدة حاولت محادثته بينما هو إدعى عدم اهتمامه في لقائهم الأخير وقت توقيعهما كتبهم الجديدة .

كان مُتبجحًا بغروره وثقافته الهزيلة ولا ينفك عن إلقاء تفاهات بشأن عدم إكتراثه بالحياة وسوء خُلقه من خلف الأضواء !

يلاقِي كبار الشخصيات ويحيّوه على سخافته، يضحكهم بقصصه المُختلقة.. ولا بأس حيث البقية لم يكونوا أفضل منه .

إعتصر عقله كثيرًا محاولًا إنطاق لساني للمشاركة بتفاخري عن مَدى سوئي أيضًا.. كان يحاول جاهدًا عدم إهتمامه بمشاركتي بكثرة أحاديثه ولكنّه لم يفكّر بأني لست أحد الشخصيات الكبيرة او حتى إحدى مُعجباته !

وفي مُنتصف طريقنا..
صرخ في وجهي : " يا غبي، كانت الإشارة حمراء !! "
أشعلت سيجارتي السادسة وألتفت له وقلت بهدوء : " وما شأني أنا ؟ "

السبت، 1 مارس 2014

مخطط لنسيانك ..


اممممم.. حسنًا سأقوم بها بشكل جدّي هذه المرة، أين قلمي ؟

اخيرًا هذا هو.. لنرسم الآن الخُطة لقضاء يوم ممتع لنسيانك !

اولًا سأكتب ماذا أود ان افعل في هذا اليوم العظيم ؟
- إبقاء هاتفي بعيدًا عن متناول يدي
- التسكّع قليلًا في الشارع
- مغازلة بعض الحسناوات
اممم ان حصلت على واحدة بالتأكيد سأذهب بها الى مطعم فاخر، لكن حتمًا لن أذهب بها الى ذاك المطعم !

بالطبع لن افعل ذلك، فأنا ما زلت أراك على تلك الطاولة.. رقم ١٠، وفعلًا اصبحت اتشائم من هذا الرقم، بالتأكيد هو سبب تعاستي.. في الشارع العاشر شقة رقم عشرة،  اتذكرها جيدًا !!
حينما دعوتك لأول مرة وأخبرتك بعنوان شقتي، بينما قلتي "لنذهب لمطعم فاخر ونجلس على الطاولة العاشرة تيمنًا برقم شقتك وشارعكم ؟ بالتأكيد سنكون كأننا هناك حقًا !!"
لا أعرف لِم رضيت بذلك.. كيف نسيت تلك المتاعب والمشقة التِي حملتها حياتي منذ ان سكنت فيها ؟ كيف انسى أيامي المريرة والليالي التي قضيتها جائعًا في هذه الشقة التي دائمًا ما كانت ثلاجتها فارغة ؟ او معارك اصدقائي التِي جرت حين محاولتهم قضاء حفلة ممتعة فيها ؟
اظنها كانت أول علامات سوء حظنا معًا والتِي لم ادركها حقًا !


اووه ماذا عن نسيانك.. لنعود لإكمال خطتنا، وسأشطب هذا الخيار من هذه الخطة اصلًا !!

امممم.. بماذا سأقوم بدلًا عنها ؟
قد اكتفِي بزيارة الحانة الموجودة في آخر شارعنا.. بالتأكيد صديقي صاحب الحانة لن يخذلني بإختيار عاهرة او اثنتين.. انا أفكر بجدية بنسيانك حين اختار أكثر من واحدة.. ولكن كثرة الإناث بأصنافهن عاهرة، ساقطة، متعرية، عذراء او حتى فتاة تطمح للزواج ... والقائمة تطول، لا أظن ان مزيجهن قادر على خلق واحدة مثلك، افكّر بهذا الخيار وكأن قرب عدد منهن قد يُوجِد مثلك ؟ ااه.. انا حتمًا لا أعرف كيف وضعتهن في بالي كإناث بإعتبارك الأنثى الوحيدة في قاموس حياتي !!
لحظة !! كيف نسيت ؟ تلك الحانة تشاجرت فيها يومًا مع صاحب الحانة وبالطبع لن اذهب لحانة اخرى كيف سأضمن وجود خياري هناك، قد يذهب الليل وانا ما زِلت أبحث عن فتاتان لقضاء ليلة ممتعة بحق ؟

ماذا عن جارتنا !!
كيف نسيتها، تلك التِي قابلت هذه الحمقاء في الشهر الماضي.. كنت غبيًا لم أدرك نظراتها تلك.. بالتأكيد كانت اجمل منها وأظنها كانت ستبقى معي في هذه اللحظة بدلًا من أن ارسم هذه الخطة لنسيان هذه الحمقاء ؟ 
اتذكر حضورك عندي وشتمها بأنواع الشتائم بعد أن قضيتي اليوم التالي معها، أظن سبب دعوتها لها كان لخوفها من وجود علاقة بيننا بعد ان امعَنت في نظراتها لي !
اضحك كثيرًا حينما اتذكر ازدراءك بتقليدها حين تُميلين فمك وبصوت طفولي تقولين " هنيئًا لك بوسيم مثله "
شتائمك، نظراتك، غيرتك، خطواتك حين ترينها.. كلها تمثل أمامي حينما اراها.. لا أظنه ايضًا خيار جيد ؟

اممممم ماذا سأفعل إذًا ؟
اظن خيار الفتيات والبحث عن شخص آخر كله لن يجدي نفعًا!
سأشطب الافكار السابقة ايضًا، حتى إقامة حفلة في شقتي لن يجدي نفعًا فأنا اخشى نشوب شجار بين اصدقائي !

اظن بأني سأكتفي بليلة التخطيط بقضائها وحيدًا أرسم خطة أخرى لنسيانك كما فعلت طوال هذا الأسبوع !!

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

طلبت إجازة.. فكانت أبدية !

 كانَ يومًا شاقًا، ما زلت أذكره.. اذكر تفاصيله جيدًا قَبل أن أُمنح الراحة للأبد، كنت في مزاج سيء.. كالعادة تقوّس فمي لم يظهِر حاجتي الماسَة للرّاحة!
على مكتبِي تحديدًا حين كُنت جالسًا ماثلًا أمام طاولتي الخشبية المهترئة والمُثقلة بأوراق عملي كانت أحنّ عليّ منهم أظن بأنها ربّتت علي جيدًا حين تحمّلت ثقل نصفي العلوي عليها ايضًا .
كان رأسي مُطأطَأً بين يداي المُتكئة على طاولتي الحنونة في حالة مُزرية تنُم عن يوم شاق .

باغتني عقلِي بفكرة لم تبدو سيئة للوهلة الأولى حيث منحني تفكيره فكرة أخذ قسط من الراحة وطلب إجازة !

سارعت بلملمت أوراقي المُبعثرة لتقديمها لصديقي المُدير حيث كانَ يُشاركني هذا المكتب القذر والمتواضع قبل عدّة اسابيع، لم أظنّ يومًا أن هذا الأحمق المُهمل صاحب الأعمال المنتهية بالقمامة أن يجلس في مكتَب مُرفهًا ليستطيع تأدية واجبات أكثر أهمية لشركتنا.. كان الكُل يجزِم بإستحقاقي الجلوس في ذلك المكتَب الذي اتقزز منه ولم أعني بإنتظامي بعملي طلب الجلوس على طاولة فيه على مقعد مُريح ايضًا !

قلتُ في نفسي " سأستغل فرصة الذهاب لمكتبه وتقديم هذه الأوراق له بتقديم طلب إجازة، كما أن صداقتي معه ستمنحني فرصة أكبر لقبولها "

انتهت ساعات عملي بإنتهائي من لملمة أوراقي على المكتب، أغلقت باب مكتبي بهدوء، خطواتي لم تكُن ملتهفة للدخول لتلك الغرفة ذات الجدران المُزخرفة والتِي يستقر فِي آخرها طاولة فخمَة منحوت إسم صديقي على لافتة تعلوها بالمقدمة .

طرقت الباب .. 
- تفضل

فتحت الباب دون أن يُصدر صوت صرير كالذي اسمعه فِي مكتبي، كان ظهر الكُرسي كالعادة هو من يواجهني حين أتقدم للطاولة، دار الكُرسي نحوي كان جالسًا عليه هذا الأحمق واضعًا رأسه عليه مسترخيًا !!

بادرت بالحديث..
- يوم شاق لك الحق بالجلوس مسترخيًا هكذا !

اجابني مباهيًا كعادته بمكتبه..
- بل الرّفاهية هِي من حملتني لهذه الوضعية الجديدة .

ابتسمت، وضعت أوراقي على المكتب..
- لِي حق الجلوس والحديث قليلًا لصديقي القديم الذِي يأخذ قسطًا من الراحة اذًا !
- بالطبع تفضّل .

جلستُ على احد الكراسي الذي تتقدم طاولته بتنهيدة تحكي مدى سوء يومي، وبعد حديث قصير عن أحوالنا افتتحت موضوعي ..

- عهِدتني مخلصًا دومًا ومثابرًا، مجتهدًا في عملِي، وبعد هذه الفترة الشاقة أظن بأنّي في حاجة لأخذ قسط من الراحة في منزلي ليس في مكتبِي .

إبتسامة طفيفة وأجابني :
- إدمان الفتى السيء والمُستغل لصداقتنا والذِي تستفزني مثابرته واجتهاده يطلُب إجازة! هل أقتربت نهاية العالم أم ماذا ؟
- بل مللت والإرهاق ناقش عقلي بهذه القضية !

بإزدراء قال لي :
- يا كسول هل مللت من العمل ؟

فأجبته مازحًا..
- لم أعهد أن أسمع هذا الحديث منك، خصوصًا وأن معظم أوراقك سكنت القمامة، وطاولتك القديمة اشتاقت لرأسك النائم عليها دومًا .

لم أكن أظن بأنه يحمل حقدًا علي قبل هذا اليوم .. قبل إجابته :
- ماذا تعني ؟
- لا شيء !!
- أنت خائف منّي اذًا ؟
- ههههه لا أظن أن الأصدقاء مرعبون .
- ولكنّ حديثك يتهمني بالإهمال ؟
- أنا لا أظن أنك تنكر ذلك أصلًا !!

إبتسم بخبث ورفع يديه مُشيرًا لمكتبه وقال :
- أنا مُهمل ؟ كيف ذلك وأنا الآن فِي هذا المكتب وفي هذه المنزِلة بينما أنت لا تزال فِي مكانك القذر !

لم تبدو محاولة إستفزازه واضحة في تقاسيم وجهي، أجبت ضاحكًا :
- عليك أن تَشكر خالك الذِي منحك هذه الترقية بدلًا مني، كما لا تنسى أن تشكر الإله قبل ذلك .

وقع في نفسه حديثي، وكان جليًا في اصفرار وجهه أنه وقع في تِيه الكلام .
سكت لبرهة ثم قال محاولًا إذلالي :
- كيف تقول لسيدك هذا الكلام ؟
- عفوًا !! سيدي ؟ هههههه يا صديقي هذا الحديث لا يليق بأعمارنا، دع عنك العودة لأيام الطفولة !
- وتشتمني في مكتبي !
- ما عاذ الله يا صديقي .
- اذًا إلى ما ترمي ؟
- إلى حقّي في الراحة التِي تطلُب منك إذنًا !

بإبتسامة خبيثة قال :
- ايها الحقير، اذًا أنت في حاجتي الآن .

بازدراء قلت :
- حتى الأحمق يستطيع أن يعي ذلك منذ بداية حديثي معك ؟

في محاولة يائسة منه لإسقاط كرامتي قال بتبجّح :
- امممم يا ذليل، أنت في حاجتي، إنتظر سيدك قليلًا ليفكّر في الموضوع .
- لا بأس خُذ وقتَك حاجاتنا دومًا تذهب بنا إلى الأماكن القذرة .
- ماذا تعنِي ؟

أجبت مُشيرًا بإصبعي لما في مكتبه :
- أعني مكتبك هذا، جلوسك المُرفّه هُنا وبجاحتك، هذه الطاولة، الجدران المزخرفة، قلمك المُذهب، كرسيك الدوّار، سكرتيرك الأحمق.. كل هذه القذارة ؟

صُب الغضب من قلبه إلى فمه :
- يا أحمق، وهل هذه قذارة ؟ وهل هذا حديث عبد لسيده ؟ ألست في حاجتي ؟
- اممم أظن ذلك يا صديقي، نعم انا في حاجتك فعلًا، وكما قلت لك حاجتي تذهب بي دومًا إلى الأماكن القذرة، أتت بي حاجتي لك كما ذهبت بي حاجتِي للتبوّل إلى المرحاض، لأسقيه بأسلوب مُبتذل ويمنحني الراحة !


كان هذا آخر ما قِيل في حديثنا، قبل أن يوقّع صديقي على إجازتي للأبد، على ورقة طردي.. كان حديثي معه مؤثرًا فيه إلى الحد الذِي أكتشفه اصدقائي بتوقيعه على ورقة طردي بقلمه المذهّب حيث يُظهر التوقيع آثار ضغطه بقوة على الورقة والتِي كان شغلي الشاغل حينها أن لا تتمزّق وأبقى حبيسهم دون راحة !



إدمان .. تويتر : @edma7z

الأحد، 26 يناير 2014

بائع البندقية الكاذب قتلني وقتلك!

كنت واقفًا امام جثّتك، كُنت ماثلًا امامك لوقت طويل.. طويل جدًا.. اطول حتى من الوقت الذي اخذته لتكون ساقطًا امامي كجثة هامدة او تحديدًا كشجرة، يعبث بأغصانها الهواء كما يعبث الهواء الآن بردائك الأسود المزيّن بقطعتين لامعتين تعكُس النّور الخافت المُنبعث من القمر .
وقفت متأملًا جثّتك، اشتُم بائع البندقية والذي أضاع وقتي بترديد مميزات " نيران هذه البندقية " على مسمعي المُشتت بين حديث عقلي وحديث هذا الأحمق، اطلت النّظر في عينيك التي تحدّق فيّ حاقدة رغم انّي لم اوجّه فوهة بندقيتي على جثتك، فكّرت كثيرًا.. لم تبدو نيران البندقية قادرة حتى على اشعالك ببطئ كسيجارة، وانت لم تأخذ وقتًا طويلًا لأن تكون مُمدّدًا على هذه الأرض، وانا كُنت اظنّ انّي سأرى نيرانها تلتهم ملابسك المُبللة من امطار المساء وانت امامي تتلوى وتنتفض على الأرض محاولًا إخمادها دون جدوى .
كنت اظن انّي سأراك امامي تتوسّل وتطلب منّي ان اطفئ النيران التي تلتهمك.. كُنت حينها سأساعدك دون ان اتردد في ذلك، لكنّي للأسف كُنت ضحيّة لحديث احمق باعني بُندقية تُجهز عليك دون اعطائي فُرصة للتفكير .
لولا انّ البائع الكاذب كان صادقًا في حديثه عن " نيران البندقية " لكُنت الآن احاول جاهدًا اطفاء هذه النّيران بجسدي مُطوقًا جسدك بيداي اضمّك واقبّل رأسك واطلب منك السّماح!