الجمعة، 25 أبريل 2014

أنا لم أكن موجود، والحياة دائرية !

أنا لم أكن موجود، والحياة دائرية !
كُنت دائمًا ما أمسك بالقلم محاولًا تعلّم الرّسم وكل ما أرسمه كان محض كلمات، لم أعتد فعل شيء غير ذلك به !

أصبحت لا أطيق العادة، أكره التكرار والروتين وأبغض العيش في أي شيء دائري كهذا الكوكب،  فالنهايات في الدوائر هي البداية وأنا أطمح لأصل لشيء ما، أو أن أرتطم.. لا يهُم مقدار الألم ولكن على الأقل أتوقف وآخذ قسطًا من الراحة !!

لم تبدو لِي الحِبال دائرية ولا الأكياس أيضًا ولكنّي فيها أختنق.. أمشي، أهرول أو أركض وأجدني أعبر المكان مرة تلو الأخرى .

الحياة دائرية.. الكوكب دائري.. رأسي دائري والبشر يحبّون الدوران والدوران ملعون .

الدوران سيء وبغيض لن يُوصلك للنهاية، لن تتهشّم بإرتطامك فيه، ولا حتّى تفرح بفوزك حين تصل للنهاية فكُل ما يمُر بك في طريقه يقودك إلى البداية ولن تُنجز سوى العودة من حيث أتيت .. وأظن هذا سبب مقنع يا صديقي لكوني أكره متابعة الكرة معك كما أن لفظها كالكره أيضًا !

أنا أتسائل دومًا ..
ما الذي سيتغيّر في حياة مُكعبة أو كوكب مكعّب يلوذ التعيسين مثلي بزواياه ولن يكُون هناك فرق بالنسبة للسعيدين فيه لكونهم محبوسين ومساجين أيضًا في حدود، ما الذي سيتغيّر لو كنّا نعيش بشكل مثلث أو خط مستقيم فيه نهاية أنام فيه ليس لأستيقظ بل لشيء آخر سيحدث لست أعرفه، فأنا لا أعرف ما الذي يخالط شعور المستقيمين ليس لكونِي مُنحرف بل لأني مُنحني للعودة إلى البداية !

أحاول جاهدًا قطع الطريق دون العودة للبداية، تسلّق الإنحناء، تحطيمه وتجاوزه دون جدوى، وكل ما أفعله إلصاق رأسي بالإنحناء ومحاولة التقدم وكل ما يحدث أنّي أتقدم مع إنحناءه .

أنام، أصحو، أنظف أسناني، أرتدي ملابسي، أذهب للعمل، أكتب، أدخن سجائري، أخلع ملابسي وأنام مرة أخرى لأستيقظ.. ومع هذه الحياة الدائرية كُل ما أدركته أنّي لن أكون موجودًا في يومٍ من الأيام لأني في البداية لم أكن موجود في هذه الحياة فالنهاية فيها هِي البداية .

ولكن كل ما أخشاه يا صديقي أنّي سأموت جوعًا في هذه الحياة الدائرية دون أن أجد سكينًا لأقطعها وأتناولها كبيتزا شهية !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق