الخميس، 17 يوليو 2014

سريري الموقر .. مع التحية

مرحبًا سريري العزيز، 

ها نحن الآن وحدنا، وأريد أن أخبرك سرًا، لقد إفتقدك كثيرًا، إفتقدت صلابة إسفنجك، صريرك المزعج وغطائك الخفيف، افتقدت أيضًا وسادتك الصغيرة .

أتعلم؟ أنا لا يمكن لي أن أتخيّل ما تحمله هذه الوسادة، هي في الحقيقة صغيرة جدًا على أن تحمل كل هذه الأحلام  في جيبها !


لقد قابلت سريرًا آخر في مكان بعيد عن هنا، عن غرفتي، في الوحدة.. حيث كان مصنوعًا من حرير.. وكان بإمكانه أن يُنسي الكثيرين أسرّتهم العرجاء، في الحقيقة أنا لم أحصل على راحتي، لم يقدم لي ما تستطيع تقديمه على رغم من طراوة إسفنجه ودفء غطاءه، على الرغم من حجم وسادته، والرّيش الذي يملؤها، لم يكن يحمل سوى الكوابيس.. لا أحلام وردية أو حمراء، أحلام خضراء أو صفراء، كوابيس وحسب !


دعنا منه، لقد إفتقدتك بشدة، إفتقدت السقوط منك والجروح التي تظهر على جسدي بسبب ذلك. 

لقد كَبِرتُ يا عزيزي، ولم يعد بإمكانك تحمّلي، لم تعُد تلملم قدماي كالسابق.. ألم تفتقدني؟ 

دعنا ننام !

الأحد، 6 يوليو 2014

أنا هنا لأسباب كثيرة !

أنا هنا ليس لأجل البقاء وحده، أو لأن حياتي لم تنتهي بعد.. أنا متأكّد من أنّي هنا لأجل أشياء كثيرة، تنتظرني، ربما لأنه ما زال هناك أشياء تعيسة لم أحصل عليها بعد، وربما سعيدة.. أنا لا أدري !! لم أتعرّف عليها حتى الآن، فهي ما زالت متخفّية عنّي لأن أوانها لم يحن أيضًا.. أنّي هنا لأسباب كثيرة أنا أدرك ذلك.. أسباب كثيرة، أخفتها الحياة عنّي، ما زالت تفاجئني بها، كما فاجئتني بك، وحتمًا أنتِ إحداها، بل وأعتقد أنكِ أهم أسباب حياتي !
لم تكوني هنا حين ولدت.. حين كنت جبانًا، أبكي لقدومي لهذا العالم المخيف.. أبكي بحرقة، بصوت عالي، ولم أكن حقًا أعرف ما سبب فعلي لذلك، لكنّي الآن أعرف.. أعرف أنّ الأمر كان يستحق ذلك فعلًا !
ربما الحياة صارت تريد أن تنتقم منّي لأني إكتشفت سرّها، لأني أفزعتها بصراخي وبكائي ذاك، وأوجست من خوفي أنّي سأكشف سوءها لمن حولي.. غبية، تعتقد أنه سيكون حولي الكثير.. لم تكن تعرف أن الجميع سيتخلون عنّي وأبقى وحيدًا معتقدين أنّي مريض ومختل.. هم يعتقدون ذلك لأنهم يحبونها ولأنها خدعتهم وأوهمتهم بالقليل.. القليل من طيبها بينما هي تحمل الكثير منه وتخبئه عنهم !