أنا هنا ليس لأجل البقاء وحده، أو لأن حياتي لم تنتهي بعد.. أنا متأكّد من أنّي هنا لأجل أشياء كثيرة، تنتظرني، ربما لأنه ما زال هناك أشياء تعيسة لم أحصل عليها بعد، وربما سعيدة.. أنا لا أدري !! لم أتعرّف عليها حتى الآن، فهي ما زالت متخفّية عنّي لأن أوانها لم يحن أيضًا.. أنّي هنا لأسباب كثيرة أنا أدرك ذلك.. أسباب كثيرة، أخفتها الحياة عنّي، ما زالت تفاجئني بها، كما فاجئتني بك، وحتمًا أنتِ إحداها، بل وأعتقد أنكِ أهم أسباب حياتي !
لم تكوني هنا حين ولدت.. حين كنت جبانًا، أبكي لقدومي لهذا العالم المخيف.. أبكي بحرقة، بصوت عالي، ولم أكن حقًا أعرف ما سبب فعلي لذلك، لكنّي الآن أعرف.. أعرف أنّ الأمر كان يستحق ذلك فعلًا !
ربما الحياة صارت تريد أن تنتقم منّي لأني إكتشفت سرّها، لأني أفزعتها بصراخي وبكائي ذاك، وأوجست من خوفي أنّي سأكشف سوءها لمن حولي.. غبية، تعتقد أنه سيكون حولي الكثير.. لم تكن تعرف أن الجميع سيتخلون عنّي وأبقى وحيدًا معتقدين أنّي مريض ومختل.. هم يعتقدون ذلك لأنهم يحبونها ولأنها خدعتهم وأوهمتهم بالقليل.. القليل من طيبها بينما هي تحمل الكثير منه وتخبئه عنهم !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق