الأحد، 18 مايو 2014

في رثاء سيجارة

حين أمسكت بأول سيجارة لي، لم أكن أنوي التدخين مُطلقًا.. كنت أتأملها وحسب.. ربما فتنتي ولكني لم أنوي تدخينها إطلاقًا، كنت في حال سيء أشعر بها وأتالم لكونها ستشتعل بين أصابع صديقي، صديقي الطيّب الذي لا يحب إحراق شيء أو إشعاله، ما زلت مندهشًا من إستمتاعه بإشعالها وقدرته على تقبل ذلك الأمر بصدر رحِب.. كُنت أشعر بها لكون قلبي في بداية إشتعاله في بداية إحتراقه كما سيحدث لهذه السيجارة بعد قليل، أتأملها بنظرة المُودع رغم كوني لا أحبها في ذلك الوقت، أدركت حينها ما يمكن للعواطف أن تفعل، وكيف تبدو أجمل بكثير من الشعور بالحب.. لم أكن قادرًا على التخلّي عنها بمدها لصديقي الذي لم يبالي بها قط بل قال لي : " إحتفظ بها ! " .. كانت أجمل من أن تحترق، ولكنّ رحمتي بها كانت أقوى من أن أجعلها تحترق في وقت آخر بعد زمن طويل من صنعها رغم إدراكها مصيرها حتمًا من مثيلاتها اللواتي سبقنها بذلك أمام عينيها.. أمامي وأمام صديقي الذي أحرق صديقاتها.. هممت بإشعالها وأنا أشعر بمدى ألمها، كنت أحاول إنهاء حياتها بأسرع ما يمكن بأخذ أنفاس طويلة منها، حتّى تأكدت من تبلدها تمامًا.. عفوًا أقصد إنتهائها.. كانت تلقن قلبي درسًا في التبلد كانت أقوى من أن تنتهي في وقت آخر، وما زال عقبها يسكن الأرض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق