في الصباح، يجلس على مكتبه، يمسك بالصحيفة اليومية، الصفحة الأولى معنونة بذكرى إنتهاء الحرب، يقلّب أوراق صحيفته، تحضر له سكرتيرته القهوة، تضعها على الطاولة :
- قهوتك، ساخنة دون سكر كما تحب .
- كما أحب !!
أخذته أفكاره لوهلة، تقوده بعيدًا عن مكتبه ومكان جلوسه.. بعيدًا عن سكرتيرته وصحيفته التي كان يقرأها، ليفكر قليلًا بكلماتها التي صارت رنانة في أذنه ككل الكلمات التي تصدر من أنثى أمامه " كما أحب ؟! هل حقًا أنا أحب القهوة ؟ أم لأني أعتد تجرّع المرارة دومًا ؟ هل حقًا أنا أحب قهوتي هذه الساخنة كالثورة، والمرّة كالحرب التي خاضتها بلادي ؟ هل هي حقًا تعجبني بهذه الطريقة وهذه النكهة؟ هل كنت لا أبالي بما حدث في أرضنا، بل كان الأمر يعجبني كما بدأت هذه القهوة تعجبني ؟ .. حقًا هي شبيهة بهذا الأمر، فحين كانت تثور من حولنا الثورات كنت أتجه لأبي مسرعًا جُبنًا وخوفًا مما يحدث عادةً، بينما كان أبي يضحك ويخبرني بأننا سنخرج معًا مع هؤلاء للمطالبة بحقوقنا، كان يحدث هذا دائمًا معي في المرّات الأولى من رؤيتي لهذه التجمعات، حتّى صرت لا أخشاها وأخرج مسرعًا حين يبدأ شباب حيّنا بالتجمهر.. هذا الأمر شبيهًا جدًا بإحتسائي هذه القهوة، رشفاتي الأولى جبانة خوفًا من سخونتها، رشفة جبانة حتى أتيقن من كونها ليست ساخنة بما يكفي لحرق جوفي فإن حدث ذلك فهذا الأمر سيتطلب أيام عديدة لعلاجه ! "
تقاطع أفكاره، تسأل وهي خائفة من شحوب وجهه وتعبيراته :
- سيدي، بماذا تفكّر ؟
ينزل الصحيفة، يتأملها :
- هل تعتقدين حقًا أني أحب قهوتي بهذه الطريقة ؟
- كيف تحبها إذًا ؟
- أحبها معك .
*بإمتعاض* - هل تحبها معي أم مع كل سكرتيره على مكتبك ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق