كنّا في طريقنا، بينما كان يلقي عليّ أحاديثه المُملة.. حدثني كثيرًا عن وسامته ولا مبالاته، عن حماقاته التِي اقترفها وحياته المُترفة .
كُنت مصغيًا جيدًا خلف المقود، كما بدت لي إذاعة الراديو منزعجة ايضًا من حديثه، حيث كان صوتها يرتفع كل فترة محاولة بذلك إسكات ضجيجه..
حدثني عن لياليه الجميلة مع الفتيات وعن طريقة إغوائهن وعن كتابه الذِي صدرَ مؤخرًا ليحظى بإعجاب الجميع، كما حدثني أيضًا عن يومه الذِي أحرق فيه عشرة سجائر وكتب فيه ثلاثون صفحة من كِتابه المملوء بالتّرهات !
أخبرني عن شدة إعجابه بكاتبة جديدة حاولت محادثته بينما هو إدعى عدم اهتمامه في لقائهم الأخير وقت توقيعهما كتبهم الجديدة .
كان مُتبجحًا بغروره وثقافته الهزيلة ولا ينفك عن إلقاء تفاهات بشأن عدم إكتراثه بالحياة وسوء خُلقه من خلف الأضواء !
يلاقِي كبار الشخصيات ويحيّوه على سخافته، يضحكهم بقصصه المُختلقة.. ولا بأس حيث البقية لم يكونوا أفضل منه .
إعتصر عقله كثيرًا محاولًا إنطاق لساني للمشاركة بتفاخري عن مَدى سوئي أيضًا.. كان يحاول جاهدًا عدم إهتمامه بمشاركتي بكثرة أحاديثه ولكنّه لم يفكّر بأني لست أحد الشخصيات الكبيرة او حتى إحدى مُعجباته !
وفي مُنتصف طريقنا..
صرخ في وجهي : " يا غبي، كانت الإشارة حمراء !! "
أشعلت سيجارتي السادسة وألتفت له وقلت بهدوء : " وما شأني أنا ؟ "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق