مرحبًا.. كيف حالك؟ هل لِي بمناداتك يا صديقي؟
او تعلم ؟ لقد غيّرت رأيي لا أريد مناداتك بصديقي كتَبت هذه الرّسالة وألقيتها في الزّحام ليحملها الشارع ويختارك قدر هذه الورقة، أنا لا أنوي التواصل معك او حتّى محادثتك، فأنا لا أعلم عنك شيئًا، قد تكون فتى او فتاة، صغير او كبير، خيّر او شرّير، مواطن او حاكم، مسروق او سارِق، فقير او غنِي.. قد لا تكُون بشريًا أصلًا، قد تكون قطة وقعت رسالتي هذه بين ذراعيها ومزّقتها او كلب وضعت رسالتي في فمك ولم توصلها لسيدك بل دفنتها كعظمة ككنز ثمين له وأنا فعلًا أظن أنها ثروة كُنت كريمًا بالتّخلي عنها لك، قد تحمل رسالتي عاصفة، او قد تكُون وقعت في يد عامل نظافة مغفّل لا يعلم مدى الطّهر الذي كُتبت فيه ويلقيها في القمامة .
و بالطّبع انا لا أنوي الحصول على صداقة مع قمامة او حتّى بشريًا، فأنا أفضل أن أبقى وحيدًا معزولًا عن كل ما في هذه الأرض من لوثة..
قد تكُون في مكان بعيد عنّي، او في زمن آخر، قد تكون مذهولاً من كونك وجدت هذه الورقة في زمن لم تعد تُكتب الرّسائل فيه بالأوراق، كما أنك لا تستطيع قراءة لغتي الهشّة والغريبة عليك !
قد لا تحمِل شعورًا نحوي او بكِيت في يوم موتي، اما عن نفسي، فأنا أحبك منذ أن أمسكت برسالتي هذه سواءً كانت يداك ناعمتان او خشنة كُنت أبيضًا أو أسود، فأنا لستُ عنصريًا أبدًا !
أنا أود الإعتذار لك، عن شيء ما سيحدث لو كُنت سأقابلك، او عن كوني أسلب حقّك في أي شيء سيكون، مالك، منزلك، حبيتك، زوجتك، إبنتك، ربطة عنقك، معجون أسنانك أو حتّى لو كان حقّك في علبة سجائر تقضي فيها على جزء من عمرك وكُنت ستأخذها من المحل بجوارك لو لم آتي وآخذها أنا بدلًا عنك !
كُل ما أريده فقط أن تقبل إعتذاري هذا عن ما لم يحدث بيننا او كان سيحدث، فليس لدي شيء أقدّمه لك سوى هذه الورقة فهي وهذا القلم الذِي أكتُب به كُل ما عدت أملكه !
جميل جداً..شكرا لتلك الأفكار التي تعبث في عقلك لتسعدنا بما تكتب..
ردحذف